<?xml version='1.0' encoding='UTF-8'?><?xml-stylesheet href="http://www.blogger.com/styles/atom.css" type="text/css"?><feed xmlns='http://www.w3.org/2005/Atom' xmlns:openSearch='http://a9.com/-/spec/opensearchrss/1.0/' xmlns:georss='http://www.georss.org/georss' xmlns:gd='http://schemas.google.com/g/2005' xmlns:thr='http://purl.org/syndication/thread/1.0'><id>tag:blogger.com,1999:blog-8956102327790908493</id><updated>2011-10-03T16:42:11.261-07:00</updated><title type='text'>صحيفة المهاجر</title><subtitle type='html'>صحيفة المهاجر شهرية تصدر من ولاية نورث كارولينا تهتم بشأن الجالية في الولاية</subtitle><link rel='http://schemas.google.com/g/2005#feed' type='application/atom+xml' href='http://muhajjer.blogspot.com/feeds/posts/default'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8956102327790908493/posts/default?max-results=100'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://muhajjer.blogspot.com/'/><link rel='hub' href='http://pubsubhubbub.appspot.com/'/><author><name>مدينة حمص  يمر فيها نهر العاصي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/17201291482117715229</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='23' src='http://bp3.blogger.com/_wqM93IkF7yk/R7vNbkdgSCI/AAAAAAAAABE/MX07w6ymIVQ/S220/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9+%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF+%D8%A8%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF.jpg'/></author><generator version='7.00' uri='http://www.blogger.com'>Blogger</generator><openSearch:totalResults>6</openSearch:totalResults><openSearch:startIndex>1</openSearch:startIndex><openSearch:itemsPerPage>100</openSearch:itemsPerPage><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-8956102327790908493.post-8169048293001620267</id><published>2009-09-27T15:29:00.000-07:00</published><updated>2009-09-27T15:49:57.120-07:00</updated><title type='text'></title><content type='html'>&lt;a href="http://4.bp.blogspot.com/_wqM93IkF7yk/Sr_r7cux_5I/AAAAAAAAADg/e8ATpbqAFho/s1600-h/1938_james_baldwin%5B1%5D.jpg"&gt;&lt;img style="MARGIN: 0px 10px 10px 0px; WIDTH: 270px; FLOAT: left; HEIGHT: 320px; CURSOR: hand" id="BLOGGER_PHOTO_ID_5386283085915619218" border="0" alt="" src="http://4.bp.blogspot.com/_wqM93IkF7yk/Sr_r7cux_5I/AAAAAAAAADg/e8ATpbqAFho/s320/1938_james_baldwin%5B1%5D.jpg" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;قصة قصيرة &lt;span style="font-family:times new roman;"&gt;ا&lt;/span&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-family:times new roman;"&gt;لرحيل&lt;/span&gt; &lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;&lt;strong&gt;نرجمة : خليل الشيخة&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;div&gt;جيمس بلدوين&lt;br /&gt;( (James Baldwin : كاتب أمريكي أسود، ولد عام 1924، ومارس كتابة ألوان أدبية مختلفة من المقالة والشعر والمسرحية والقصة. عرفت كتاباته بقوة الأسلوب ونقائه، كما تميز بأمانته وصدقه الأدبي. أهم كتاباته: (مذكرات ابن البلد) والتي كانت مفتاحاً لشهرته في الستينات من القرن العشرين، حيث كرس فيه خبرته ككاتب قصة. ولد الكاتب في هارليم، ولاية في نيويورك، وكانت أمه (إيما جونس) التي تزوجت بدورها من قسيس يدعى (دافيد بلدوين)، وقد تبناه كابن، وحمل فيما بعد اسمه. كانت عائلته فقيرة حيث عانى الصبي من المعاملة السيئة لزوج أمه ديفيد. وبعد أن تخرج من الثانوية التحق باتحاد الكنائس التابعة للسود وأصبح قسيساً، عندما أصبح في سن السابعة عشرة ترك الفتى الكنيسة والدين بشكل عام، ثم انتقل إلى قرية (كرين وش) التي كانت عبارة عن تجمع للفنانين والكتاب، وبدأ في تلك الفترة يكتب قصصاً قصيرة جمعت فيما بعد تحت اسم (ملاحظات ابن البلد) عام 1955، وهي بالطبع غير (ابن البلد) للكاتب ريتشارد رايت والذي تحول إلى فيلم فيما بعد. في عام 1948 غادر الولايات المتحدة متوجهاً إلى باريس بعد الشعور العميق بالعنصرية الفاضحة، وقابل هناك الكاتب ريتشارد رايت (اليساري) حيث كتب روايته الأولى (أحكيها على الجبل) والتي تتكلم عن ولد يمر بمرحلة التغير الديني من خلال صلوات طويلة يستحضر من خلالها الماضي. ثم كتب روايته (غرفة جيتاني) عام 1956، وبعد عام رجع إلى أمريكا عندما كانت حركة السود من الحقوق المدنية قائمة، وقد تركت أثراً في كتاباته فدفعته لينشر كتابه (لا أحد يعرف اسمي) عام 1961، ثم أتبعها بكتاب (الحريق في المرة القادمة) الذي درس فيه حركة (الأمة الإسلامية) بزعامة الياس محمد ومالكم أكس مما جعله يتصدر النضال في حركة الحقوق المدنية عند السود. ثم نشر رواية (وطن آخر) عام 1962 التي يشرح فيها العلاقة بين مجموعة من الشباب السود والبيض، وفي عام 1968نشر رواية (أخبرني متى غادر القطار) وتدور حول صبي يعشق التمثيل نشأ في حي هارلم. ثم نشر روايته (لو يستطيع شارع بيل التكلم) عام 1974. وآخر رواية له كانت (حول رأسي فقط) عام 1979. وكتب عدة مسرحيات وروايات أخرى نشرت في أوقات متفرقة، وتمثل قصة الرحيل وضع العائلة السوداء في الولايات المتحدة في مطلع القرن الماضي والفرقة التي أصابتها نتيجة اضطهاد البيض والعنصرية، فهي ترسم لنا لوحة إنسانية مفعمة بالصور الأدبية الخلابة.&lt;/div&gt;&lt;br /&gt;&lt;div align="right"&gt;____________________________________________&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="font-size:180%;"&gt;&lt;strong&gt;الرَحِيـْــل&lt;br /&gt;&lt;/strong&gt;جيمس بلدوين&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;لَمْ يخالج فلورنس الشك بأن أمها أكبر النساء سناً في العالم، فقد كانت تروي لها ولأخيها جبرايل كثيراً عندما كانا طفلين عن عمرها المديد الذي لا يحصى بالسنوات، والذي تمتد جذوره إلى زمن العبودية الغابر. ولدت في مزرعة إحدى الولايات وترعرعت فيها، وعملت في الزراعة لكونها تتميز ببنية قوية. ومع مرور الأيام تزوجت وأنجبت أطفالاً انتزع معظمهم منها، أحدهم اختطفه المرض، وبيع اثنان في المزاد العلني، والأخير لم تقدر له السموات أن تحتضنه برعايتها وتربيتها، فقد نشأ في بيت السيد وتربى فيه. وعندما كانت في ريعان شبابها – في الثلاثين على الأغلب – اختطفت يد القدر زوجها فوهبها السيد لزوج آخر، في تلك الفترة اقتحمت جيوش من الشمال تلك المنطقة لينـزعوا نيـر العبودية عن رقاب العبيد الذين صلوا كثيراً من أجل الحرية، وها قد لبي النداء أخيراً، واستجابت السماء لدعواتهم.&lt;br /&gt;* * *&lt;br /&gt;انقضت سنوات عمرها على وتيرة واحدة، تستيقظ في الصباح&lt;br /&gt;الباكر قبل أن تنشر الشمس جدائلها، فتندفع لتعمل في الحقول ما بين انحناء ووقوف، مادامت الشمس تحرق كبد السماء. وعندما يختفي ذلك القرص الذهبي خلف بوابات السماء، ويعلن المشرف بصفارته وبصوته الذي يتردد صداه عبر الحقول نهاية يوم شاق، تتجه عائدة إلى بيتها. وفي أيام الشتاء الثلجية عندما يتحول بيت السيد الكبير إلى شعلة من الأضواء وتذبح الخنازير والطيور، يرسل لها الطباخ (بات شيبا) بعضاً من تلك اللحوم وفوقها قطع من الحلوى، وما تستطيع أن تلتقطه يداه من بقايا مائدة السادة البيض.&lt;br /&gt;وبالرغم من ذلك لم تكن أيامها تخلو من بعض اللحظات التي تبعث السرور في النفس، كلحظة تدخينها لغليونها كل مساء. ورؤيتها لزوجها في نهاية كل يوم منهك.. وإرضاعها لأطفالها وتعليمها إياهم الخطوات في السير، ولكن تلك اللحظات السعيدة لم تكن كفيلة بأن تطرد ذلك الإحساس الأليم الذي كان يتملكها ساعة الفراق، والموت وضرب السياط. لم تنس يوماً أن الخلاص الموعود آتٍ، فليس عليها إلاّ أن تتحلى بالصبر والثقة بالإله العادل. أدركت تمام الإدراك أن بيت الرياء والعجرفة الذي يسكنه الناس البيض لا بد أن ينهار يوماً. هذه هي شريعة السماء المعهودة، فالذين يتبخترون في الأرض تيهاً وضلالاً لا يملكون من الخير شيئاً لأنفسهم أو لذريتهم، فهم أشبه بأناس يسيرون على شفا وادٍ عميق مغمضي العيون، يقف الله لهم بالمرصاد ليبيد عجرفتهم ويسحقهم في بحر عميق، كما حدث ذات مرة مع قوم اليهود الخاسئين. يا لهم من بؤساء فنفوسهم الجوفاء ستتحطم يوماً لا ينفعهم غرورهم وعزهم الواهي، ولن يجدوا ما يدفع عنهم عاقبة الحساب الدنيوي. علاوة على ذلك، فقد أخبرت أولادها بأن الله عادل وحكيم لا يعاقب أناساً إلاّ بعد تحذيرهم لعدة مرات، حيث يمنحهم الله وقتاً لإعادة النظر في أعمالهم، وفي النهاية فإن كل شيء بيده. وسينبلج فجر ذلك اليوم الذي لن يكون هناك فيه مجال لعمل الخير أو الشر، فقط ستبقى زوبعة الموت تترصد أولئك الذين ألقوا الإله في غياهب النسيان.&lt;br /&gt;طوال سنوات عمرها لم تخب تنبؤاتها، ولكن ما من أحد كان يعير انتباهاً لذلك، واليوم تحققت إحدى تنبؤاتها، حيث تسمع أصواتاً في الكوخ وأمام بوابة بيت السيد؛ تعلن أن العبيد قد هبوا للثورة، فأحرقوا في ولاية أخرى بيوت أسيادهم وحقولهم، كما أنهم رجموا أطفالهم بالحجارة حتى أردوهم قتلى، وقتل أحد العبيد سيده غير أنه لقي حتفه جراء فعلته هذه، وقد همس أحدهم، وكان واقفاً بجانبها في الحقل :&lt;br /&gt;- لا أستطيع البقاء هنا أكثر من ذلك، علي الرحيل في الصباح إلى الشمال.&lt;br /&gt;ملأت أخبار العبيد الرهيبة قلوب الناس قسوة ضد أسيادهم؛ الذين اعتقدوا أن السوط سيخمد النيران المشتعلة في قلوب العبيد، أو ربما ستكون الخناجر أو المشانق أو حتى البيع بالمزاد العلني في ساحة المدينة، سيكون كل ذلك رادعاً لنقمتهم الجامحة. خطر في ذهنهم أخيراً أن المعاملة اللطيفة من شأنها أن تحد من اندفاعهم، فما كان من السيد والسيدة إلاّ أن تخليا عن كبريائهما الزائف وقصدا الكوخ زائرين مبتسمين حاملين الهدايا معهما، تساءلت كثيراً عن ماهية الحياة السعيدة فيما إذا عاش البيض والسود حياة مشتركة، ولكن السعادة لا تدوم، فعندما تكتب المقادير في السماء فليس بوسع الأرض محوها، وها قد تحقق القدر الإلهي اليوم قبل أن تستيقظ الأم من سباتها، فمعظم الحكايات التي كانت ترويها الأم لم تكن تعني لفلورانس إلاّ شيئاً واحداً فقط، وهي أنها حكايات من امرأة عجوز سوداء تسردها على أبنائها لتطرد من أذهانهم شبح الجوع والبرد. لكن حكاية اليوم من نوع آخر تماماً، فهي حكاية لا يمكن أن يطويها النسيان، فقد بزغ فجر يوم طالما انتظرته وحلمت به، يوم شهد هروب الجبناء، ولعلعة الرصاص في الأجواء.&lt;br /&gt;وما أن فتحت الأم عينيها حتى خيل إليها كأنه يوم الحساب العظيم، وبينما هي قابعة في مكانها مذهولة متسائلة عن سر هذا اليوم الغريب، دخل بات شيبا إلى الكوخ وقد اندفع وراءه عدد من الأولاد المضطربين وعمال الحقول وعبيد القصر، وصرخوا جميعاً بصوت واحد: انهضي.. انهضي يا أخت راشيل وشاهدي الخلاص الإلهي، لقد برّ الله بوعده لنا، وأصبحنا أحراراً.&lt;br /&gt;أمسكها بات شيبا والدموع تنساب على خديها، لبست ثيابها واتجهت نحو الباب لتشهد اليوم العظيم الذي وهبه الله لهم. في ذلك اليوم رأت بيت الكبرياء يخر ذليلاً، وقد ألقيت من نوافذه ملابس الحرير الخضراء والمخملية، كما رأت العديد من الفرسان يسحقون الحديقة بأقدامهم ويشرعون البوابة الكبيرة على مصراعيها، كان في داخل ذلك القصر الكبير السيد والسيدة وأنسباؤهما وولدها؛ الذي انتزع منها وبقي في القصر حيث لم يسمح لها بالدخول إليه، والآن ليس هناك من سبب يمنعها من عبور البوابة الكبيرة. حزمت أشياءها في قطعة من القماش ووضعتها على رأسها وخرجت باتجاه البوابة الكبيرة وقد اتخذت قراراً بعدم العودة ثانية إلى هذه الولاية.&lt;br /&gt;عندما أصبحت ابنتها فلورانس في ريعان شبابها أصبح حلمها المنشود هو الرحيل عن هذا الكوخ.&lt;br /&gt;وفي عام 1900 عندما كانت فلورانس في سن السادسة والعشرين خرجت من الكوخ مقررة الرحيل، ولكن فكرت بأن تؤجل هذا الأمر إلى أن تختطف يد القدر والدتها التي تعاني من سكرات الموت على فراشها، أحست فجأة أن انتظارها لن يطول فالزمن المرتقب في طريقه إليها. كانت فلورانس تعمل خادمة عند إحدى العائلات البيض الكبيرة في المدينة، وفي اليوم الذي قرر فيه سيدها أن يتخذها خليلة له صممت على إنهاء خدمتها عند هؤلاء الناس ذوي النفوس الدنيئة، فغادرت البيت مخلفة وراءها مرارة قاسية، وبجزء من أتعابها الذي ادخرته عن طريق المعاناة والتضحية لعدة سنوات ابتاعت بطاقة سفر بالقطار إلى نيويورك، وعند حصولها على البطاقة انتابها شعور من الغيظ ذو معنى خاص، فأمسكت بالبطاقة وكأنها تعويذة بين يديها وفكرت:&lt;br /&gt;" بإمكاني إعادتها أو بيعها، فالحصول عليها لا يعني أنني قررت الرحيل " وكانت تدرك في قرارة نفسها تماماً أن لا أحد بإمكانه منعها من تنفيذ قرارها، ربما سيتأخر سفرها لبعض الوقت نظراً لعدم حصولها على إذن بالرحيل، ورأفة بوالدتها التي تلتقط أنفاسها الأخيرة على فراش الموت، ومن نافذة الكوخ رأت فلورانس الغيوم الرمادية وقد حجبت ضوء الشمس الوهاج، ومازالت الأرض مفروشة ببساط ضبابي، وتنبهت من شرودها على صوت والدتها المستلقية على السرير؛ وهي توبخ جبرايل الذي أتى إلى البيت في ساعة متأخرة من الليل يترنح من الخمرة غير مدرك لما حوله، وحتى الآن وهو في حالة لا تسمح له بالذهاب إلى العمل. كان جبرايل مضطرباً شاحباً يشعر بمرارة ذنبه، فهو يزيد حالة أمه سوءاً بتصرفاته الهوجاء، وقف أمام المرأة منحني الرأس يزرزر قميصه، أحست فلورنس أنه ليس بإمكانه أن يتلفظ بكلمة واحدة، قالت الأم:&lt;br /&gt;ولدي الحبيب! لا تدعني أرحل عن هذه الدنيا قبل أن تعدني بأنك ستصبح إنساناً صالحاً.. هل تسمعني يا بني؟&lt;br /&gt;نظرت فلورنس إليه بازدراء فرأت الدموع قد ملأت عينيه، فقالت في نفسها: " عليه أن يعدها بأن يكون إنساناً صالحاً، فلقد وعد بذلك منذ اليوم الذي عّمِد فيه. أحضرت فلورنس حقائبها إلى وسط الغرفة، تلك الغرفة الكريهة وقالت:&lt;br /&gt;- والدتي.. أنا راحلة.. راحلة هذا الصباح. رددت تلك العبارة وهي غاضبة من نفسها لعدم التصريح بها في الليلة الماضية؛ لترتاح من رؤية دموعها وسماع نقاشها العقيم؛ ربما لم تكن تملك الشجاعة الكافية ولكن اليوم ليس هناك وقت تضيعه، فالساعة البيضاء الكبيرة المثبتة على جدار المحطة؛ راسخة في ذهنها، تحثها على الإسراع قبل فوات الأوان، سألتها والدتها بنبرة حادة :&lt;br /&gt;- إلى أين أنت ذاهبة ؟&lt;br /&gt;كانت تعلم أن والدتها على معرفة تامة بقرار رحيلها الذي سيتم تنفيذه ذات يوم، فالرحيل لم يكن وليد تلك اللحظة بل هو حلم قديم ينتظر لحظة الشروق، وها قد بزغت شمس اليوم المنتظر، نظرت الأم إلى حقائب فلورنس نظرة روع وحذر، فالخطر الوهمي أصبح واقعاً حقيقياً، وعبثاً حاولت أن تجد طريقة تثني بها ابنتها عن السفر، ولكن كل محاولة كانت تزيد فلورنس إصراراً. أحس جبرايل بنغمة أمه الحزينة، ولم يكن يعلم شيئاً عن رحيل أخته، لكنه شعر بالغبطة لحدوث أمر صرف انتباه والدته عنه، أخفض عينيه ورأى حقيبة فلورنس السفرية، فردد سؤال والدته بلهجة غاضبة:&lt;br /&gt;- إلى أين تنوين الذهاب أيتها الفتاة؟ فأجابته :&lt;br /&gt;- أنا ذاهبة إلى نيويورك وقد حجزت تذكرة.&lt;br /&gt;حدقت والدتها فيها دون أن تنطق بكلمة واحدة، أما جبرايل فقد سألها بنبرة مخيفة :&lt;br /&gt;- ومتى قررت الرحيل ؟&lt;br /&gt;لم تنظر إليه ولم ترد على سؤاله، واستمرت في النظر إلى والدتها ثم قالت :&lt;br /&gt;- لقد حصلت على تذكرتي وأنا راحلة في قطار الصباح.&lt;br /&gt;- تمهلي يا ابنتي، هل أنت مدركة تماماً ما تنوين القيام به ؟&lt;br /&gt;لمحت فلورنس في عيني والدتها نظرة شفقة ساخرة، مما شجعها على القول :&lt;br /&gt;- أنا امرأة واعية وأدرك تماماً ما أفعل.&lt;br /&gt;عندئذ صرخ جبرايل قائلاً:&lt;br /&gt;- كيف ذلك وقد قررتِ أن ترحلي في الصباح، وتتركي والدتك على هذه الحالة.&lt;br /&gt;التفتت فلورانس للمرة الأولى إلى جبرايل موجهة الحديث إليه :&lt;br /&gt;- اصمت أنت، لقد اعتنت بك أيضاً، أليس كذلك ؟&lt;br /&gt;أرخى جبرايل عينيه فأدركت فلورنس مدى المرارة العالقة في نفسه، وعمق المشكلة التي سيقع فيها. فهو لا يحتمل فكرة بقائه وحيداً بجانب أمه المريضة، وليس بوسعه القيام بشيء وهو على هذا الحال السيئ، وبرحيل فلورنس سيبتلع الزمن آخر ما تبقى من أولاد أمه ما عداه، إذ سيتحتم عليه عندئذ أن يعوضها عن الآلام التي تكابدها، وينقذها من شبح المعاناة وذلك بزرع الطمأنينة في نفسها خلال أيامها الأخيرة. وهذا لن يحدث إلا بابتعاده عن الخطيئة، وبرحيل فلورنس لن يكون هناك مجال للهو والعبث، وعليه أن يصبح رجلاً صالحاً قادراً على إثبات وجوده واتخاذ موقف في حياته.&lt;br /&gt;ابتسمت فلورانس بسخرية وهي تراقب توتره واضطرابه، ثم نظرت إلى والدتها قائلة :&lt;br /&gt;- لقد قامت بتربيتك والاعتناء بك فهي لا تحتاجني.&lt;br /&gt;سألتها والدتها :&lt;br /&gt;- إذن أنت ذاهبة إلى الشمال، ومتى تنوين العودة ؟&lt;br /&gt;فردت فلورنس :&lt;br /&gt;- لا أعتقد أنني سأعود ثانية إلى هذه البلدة.&lt;br /&gt;توجه جبرايل بأنظاره إلى والدته وصرخ بحنق :&lt;br /&gt;- لقد ذرفت من الدموع ما يكفي، ما بك تبكين وكأنك تجلدين بالسوط !&lt;br /&gt;فنظرت إليه فلورنس للمرة الثانية وقالت :&lt;br /&gt;- أليس بوسعك أن تبتلع أنفاسك وتصمت.&lt;br /&gt;فتساءلت الأم :&lt;br /&gt;هل تعنين من تصرفك هذا أنك تنوين التصريح بأن الشيطان قد جعل قلبك قاسياً؛ إلى درجة تودين فيها مغادرة والدتك وهي على فراش الموت، ولا يهمك رؤيتها في هذه الحياة مرة أخرى، ليس بإمكانك إقناعي بأنك شريرة إلى هذا الحد.&lt;br /&gt;أحست فلورنس أن جبرايل يتفحص معالم وجهها ليتبين ردة فعلها على هذا السؤال، السؤال الذي كانت تخشى سماعه برغم إصرارها على الرحيل، أشاحت بنظرها عنهما إلى تلك النافذة المتصدعة، وسرح تفكيرها إلى ما وراء ذلك الضباب المرتفع في المكان الذي لا تستطيع عيناها رؤيته حيث تنتظرها حياة جديدة، فكرت فلورانس " إن المرأة الراقدة على السرير عجوز مسنة قضت سنوات حياتها هباءً منثوراً، وسيضمها القبر عما قريب، أما أنا فلن أدع حياتي رهينة بين أيدي الموت ".&lt;br /&gt;التفتت إلى والدتها وأعلنت :&lt;br /&gt;- أنا راحلة يا أماه.. لابد من الرحيل.&lt;br /&gt;اتكأت الأم على السرير ونظرت عالياً إلى الضوء وبدأت تبكي، اندفع جبرايل إلى جانب فلورانس وأمسك بيدها، نظرت إلى وجهه فرأت دموعاً في عينيه، قال لها :&lt;br /&gt;- ليس بإمكانك الذهاب.. لا تستطيعين الرحيل ووالدتك على هذه الحالة، فهي تحتاج للعناية، ماذا بوسعها أن تفعل هنا وهي وحيدة معي ؟&lt;br /&gt;دفعته عنها واقتربت من سرير والدتها قائلة :&lt;br /&gt;- أمي..كفي عن هذا فلست الإنسانة المباركة التي تستحق دموعك، أليس ما سيحدث لي في الشمال ممكن أن يحدث هنا، الله موجود في كل مكان فلا مبرر إذن للقلق.&lt;br /&gt;أدركت فلورنس أن الكلمات التي تنطق بها لا تعير لها الأم انتباهاً، بل تثير الاستخفاف في نفسها، يا لهذه الأم المسكينة! لقد منحت ابنتها حافزاً للحياة فهل أخطأت في ذلك؟ من المؤكد أنها لا تبكي على مستقبل ابنتها، وإنما على ماضٍ ولى ورحل، وعلى آلام لم يشاركها بها أحد. أحست فلورنس بحزن أمها فألم بها خوف مريع سرعان ما تحول إلى غضب؛ ترجمته بلهجة حاقدة إلى كلمات وجهتها لأخيها :&lt;br /&gt;- سيعتني بك جبرايل، لن يتخلى عنك.. أليس كذلك ؟&lt;br /&gt;وقف جبرايل قريباً من سرير أمه مرتبكاً حزيناً وقال :&lt;br /&gt;- ولكن.. أنا&lt;br /&gt;فقاطعته فلورنس :&lt;br /&gt;- عليّ الذهاب الآن.&lt;br /&gt;سارت إلى وسط الغرفة وتناولت حقيبتها، همس جبرايل في أذنها :&lt;br /&gt;- ألا ينتابك أي إحساس بالذنب حيال أمك ؟&lt;br /&gt;صرخت الأم، فاقترب الولدان من سريرها وحدقا في وجهها وهي تقول :&lt;br /&gt;- يا إلهي شيئاً من رحمتك لابنتي الخاطئة، ساعدها وانتشلها من بحيرة الشر التي تكاد تغرق نفسها بها.. يا الهي أرجوك..&lt;br /&gt;توقف صوتها وانقطع وبدأت الدموع تسيل على خديها ثم تابعت:&lt;br /&gt;- لقد فعلت أقصى ما بوسعي لتربية أولادي، فارحمهم وارحم أحفادي.&lt;br /&gt;قال جبرايل متأثراً بدموع أمه :&lt;br /&gt;- أرجوك لا تذهبي يا فلورانس..لا يمكن أن تكوني جادة في رحيلك وتتركي والدتك على هذه الحال التعيسة.&lt;br /&gt;امتلأت عيناها بالدموع، وعبثاً حاولت أن تجد بضع كلمات تتفوه بها عدا كلمة واحدة قالتها وهي تبكي:&lt;br /&gt;- دعني..&lt;br /&gt;حملت حقيبتها ثم فتحت باب الكوخ الذي تسلل منه هواء الصباح المنعش وقالت :&lt;br /&gt;- وداعاً.. بلغ سلامي إلى والدتي.&lt;br /&gt;خرجت تسير عبر الممر ووصلت إلى الساحة المغطاة بالثلج، كان جبرايل يراقبها مذهولاً وصوت بكاء والدته يتردد إلى مسامعه. عندما وصلت فلورانس إلى البوابة وهمت بفتحها، انطلق جبرايل مسرعاً إليها محاولا إيقافها :&lt;br /&gt;- إلى أين أنت راحلة أيتها الفتاة.. ما الذي تنوين القيام به.. هل تعتقدين أن حظك الجيد سيجعلك تلتقين بالرجال في الشمال الذين سيقدمون لك الجواهر واللآلئ.&lt;br /&gt;فتحت البوابة بعنف غير مكترثة به وتابعت طريقها، ووقف مشدوها ينظر إليها حتى حجبها الضباب. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/8956102327790908493-8169048293001620267?l=muhajjer.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://muhajjer.blogspot.com/feeds/8169048293001620267/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=8956102327790908493&amp;postID=8169048293001620267' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8956102327790908493/posts/default/8169048293001620267'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8956102327790908493/posts/default/8169048293001620267'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://muhajjer.blogspot.com/2009/09/james-baldwin-1924.html' title=''/><author><name>مدينة حمص  يمر فيها نهر العاصي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/17201291482117715229</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='23' src='http://bp3.blogger.com/_wqM93IkF7yk/R7vNbkdgSCI/AAAAAAAAABE/MX07w6ymIVQ/S220/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9+%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF+%D8%A8%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF.jpg'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://4.bp.blogspot.com/_wqM93IkF7yk/Sr_r7cux_5I/AAAAAAAAADg/e8ATpbqAFho/s72-c/1938_james_baldwin%5B1%5D.jpg' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-8956102327790908493.post-5938637510918955880</id><published>2008-04-19T23:00:00.000-07:00</published><updated>2008-04-19T23:06:00.306-07:00</updated><title type='text'>الشاعر مظفر النواب - بقلم : خليل الشيخة</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;الأحد,آذار 23, 2008&lt;br /&gt;&lt;a href="http://asycity.maktoobblog.com/899796/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1_%D9%85%D8%B8%D9%81%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%A8_%D9%88%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B6"&gt;الشاعر مظفر النواب وقصيدة التحريض&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;&lt;span style="color:#ff0000;"&gt;بقلم : خليل الشيخة&lt;/span&gt;&lt;br /&gt;&lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;أيها الجند:&lt;br /&gt;بوصلة لا تشير إلى القدس . . مشبوهة&lt;br /&gt;حطموها على أقحاف أصحابها&lt;br /&gt;            مظفر&lt;br /&gt;من خلال زيارتي إلى سوريا في شهر آب قابلت وبالصدفة الشاعر العراقي مظفر النواب في مدينة خالد بن الوليد(حمص) في إحدى محطات الباصات ، كنت يومها ذاهبا إلى حلب وكان هو متجها إلى دمشق، لم أتأكد من صورته لأني احتفظت بشكله منذ عام السبعينات ولغيابي عن الوطن حوالي 12 سنة.، ولذلك استعنت بصديق كان يرافقني  فأجاب بأن ذلك الشخص هو مظفر النواب. تقدمت منه وسلمت وكان بشوشا متواضعا، ومن ثم سألته عن كيفية إجراء مقابلة صحفية معه فرد علي بأنه يتواجد في الغالب في احد المقاهي في دمشق وأعطاني عنوان المقهى. ذهبت بعد أسبوع إلى المقهى فرد النادل بأن الأستاذ مظفر سافر إلى بيروت. وقفلت راجعا إلى حمص بعد أن تركت له رسالة بأني أتيت لمقابلته. وغادرت بعد أيام سوريا راجعا إلى أمريكا. وهكذا لم يتسنى لي لقاء شاعر عربي  كان عنوانا للثورة والقومية العربية.&lt;br /&gt;- حياة الشاعر السياسية :&lt;br /&gt;من المعروف عن مظفر النواب أنه شاعر سياسي  هجائي، إلا أنه بالإضافة لذلك فهو رسام وكاتب حيث ألقى الكثير من المحاضرات في التاريخ العربي والفلسفة. لكن يظل هو الشاعر الملاحق أبدا، المتمرد، المحرض، القومي الذي لا يترك حادثة قومية إلا ويؤرخها في صفحات شعره، ولذلك تميز شعر النواب بأنه أحرف منحوتة من علم الشعب الفقير المقهور الذي يبحث عن خلاص.&lt;br /&gt;ولد مظفر النواب في بغداد جانب الكرخ عام 1934 من عائلة ارستقراطية ثرية. فقد عاش في عائلة مثقفة تقدر الفن والأدب. فكانت أمه تعزف على البيانو وأبوه يعزف على العود وخاله يعزف على الكمان. أثرت فيه الآلات الوترية في بيته منذ الطفولة فكان ديوانه الأول تحت أسم (وتريات ليلية).&lt;br /&gt;أنهى مدرسته الابتدائية والإعدادية وقد ظهرت عليه هوايته في الشعر منذ الصغر. وعندما كان في مرحلته الجامعية مرت عائلته بظروف مالية صعبة فكان يذهب إلى الجامعة مترجلا لعدة أميال ومن ثم انتسب أثناء هذه الفترة إلى الحزب الشيوعي العراقي. عندما تخرج من كلية الآداب وعين مدرسا لكنه ما لبث أن فصل من وظيفته لأسباب سياسية عام 1955 حيث بقي عاطلا عن العمل إلى عام 1958 حين انهار الحكم الملكي واستبدل بالجمهوري. تعين بعد ذلك مفتشا في مديرية التربية. وفي عام 1963 اضطر للهرب من العراق للصراع السياسي مابين الشيوعيين والقوميين. فاتجه إلى إيران عن طريق البصرة عبر بساتين النخل المتراصفة على الحدود الإيرانية – العراقية  وقد كتب عن هذه المغامرة في قصيدته (وتريات ليلة). وعندما حاول عبور الحدود الإيرانية متجها إلى روسيا، ألقي القبض عليه وتم نقله إلى طهران واخضع إلى التعذيب بواسطة جهاز الأمن الإيراني (السافاك) ويشير إلى ذلك في ديوانه الأول (الحركة الثانية). وسلمته السلطات الإيرانية إلى العراق حيث قدم إلى المحكمة  وحكم عليه بالإعدام ، ثم خفض الحكم إلى المؤبد ثم أضيف لها ثلاث سنوات  من أجل قصيدته (براءة).&lt;br /&gt;من سجنه خطط للهرب مع المساجين الآخرين، حيث اعتمدوا على السكاكين وحفروا نفقا تحت الأرض. كان النفق طويلا حيث أدى بهم إلى خارج السجن بمسافة قصيرة. وتم ذلك في عام 1967 حيث انتشر الخبر في أرجاء البلاد. ، بعدها اتجه إلى الأغوار في الجنوب وشارك الفلاحين كفاحهم المسلح عام 1968، بعدها صدر عفوا عن السياسيين فرجع إلى سلك التعليم. في تلك الفترة انشق الحزب الشيوعي العراقي إلى مؤيد للسلطة ومعارض لها، فتم اعتقاله مرة أخرى. وتوسط له أحد السياسيين المعروفين في ذلك الوقت مما حث بالسلطة للعفو عنه وإخراجه من السجن. فسافر إلى بيروت وطبع ديوانه هناك. زار دمشق ثم اتجه إلى القاهرة ومنها إلى أريتيريا يعيش مع ثوارها بضعة أشهر، ثم عاد إلى بيروت وأقام فيها ما يقارب السنة ودخل  العراق سرا عبر سوريا عام 74 وأقام فترة وجيزة ثم اتجه إلى بيروت  ومنها إلى أوروبا 1976 وفي ذلك الوقت ترك الحزب الشيوعي وأصبح يميل إلى التفكير المستقل. مكث هناك أربع سنوات ، بعدها سافر إلى ليبيا ومن ثم إلى فرنسا لنيل شهادة الماجستير من خلال دراسته حول القوى الخفية في الإنسان. طبع هناك ديوانه ( المساورة أمام الباب الثاني) وبعد ثلاث سنوات ذهب إلى إيران عام 1982 بعد قيام الثورة الإيرانية، وفي عام 83 زار الجزائر وأقام أمسية ومن ثم ذهب إلى ليبيا وأستقر لفترة. ثم ذهب إلى أمريكا اللاتينية  بعد دعوة له  فزار فنزويلا والبرازيل وتشيلي ومن ثم رجع إلى السودان عام 87 ومنه إلى سوريا. وتجلى كل هذا التنقل في قصيدته (الرحلات القصية) :&lt;br /&gt;وآه من العمر بين الفنادق لا تستريح&lt;br /&gt;أرحني قليلا ... فإني بدهري جريح.&lt;br /&gt;- القصيدة السياسية :&lt;br /&gt;ليست المطبوعات كثيرة حول شعر مظفر النواب لأسباب سياسية، لكن الكتاب الأخير للناقد باقر ياسين والذي نعتمد عليه في موضوعنا هذا، أتى مفصلا وجيدا.&lt;br /&gt;بدأ مظفر شعره بالعامية، متبعا لهجة أهل الجنوب في العراق لفقرهم ولاعتقاده أن هذه المنطقة جابلة بالثورة بشكل دائم. كتب عدة قصائد أهمها (للريل وحمد) وقصيدة (البراءة) والتي يطلب من المساجين السياسيين في السجون العراقية إلا يتخلوا عن عزيمتهم في وجه السلطة. وهي القصيدة التي حكم من أجلها ثلاث سنوات. وبعد أن أدرك أن اللغة العامية لا تفهما إلا فئة صغيرة من الناس وموجهة إليهم فقد بدأت قصائد في الفصحى تظهر للشاعر. فكانت وتريات ليلية التي يتحدث فيها عن هربه إلى إيران من السلطات العراقية وفي الطريق تهب عاصفة مخيفة وتلاحقه المسلحات الإيرانية لكنها تتعثر في إيجاده بسبب العاصفة. وفجأة في الواحات الشاسعة  والليل الأبدي الرهيب  يشم رائحة الخبز المنبعثة من إحدى القرى. فيشعر بالأمن بعد هذا الضياع فيتجه نحو الرائحة وهو متيقن أن أصحاب هذه القرية إيرانيين. لكن عندما يطرق الباب يسمع صوتا ينادي بالعربية، فيطمئن ويشعر بأنه استرجع حياته. لم تكن هذه القرية سوى إحدى قرى الأهواز العربية. فيصور هذا المشهد الرائع :&lt;br /&gt;حملتني ريح الغيب إلى درب&lt;br /&gt;تترقرق فيه بواكير الصبح&lt;br /&gt;وأول عصفور زقزق في الأفق ملتهبا .. أمن ، أمن ، أمن&lt;br /&gt;أيقظ خبزي . . فغافلني تعبي والشبق المتأصل في جوعي للإنسان.&lt;br /&gt;فدقوا بابا موصدة&lt;br /&gt;ناداني صوت مازال كخيمة عرس عربي&lt;br /&gt;والصوت كذلك أنثى&lt;br /&gt;والغربة حين احتضنتني أنثى&lt;br /&gt;من ذاك&lt;br /&gt;أجبت كنار مطفأة في السهل أنا يا وطني&lt;br /&gt;من هرب ذاك النهر المتجوسق بالنخل على الأهواز&lt;br /&gt;فالنخلة عربية&lt;br /&gt;يا غرباء الناس&lt;br /&gt;بلادي كصناديق الشاي مهربة.&lt;br /&gt;ويستمر بالقصيدة حتى يصل إلى فلسطين، فهو يتهم جميع الأنظمة العربية بمساندة الاستعمار والصهيونية على اغتصابها، فقد طارت هذه القصيدة إلى أرجاء الوطن العربي فحفظها الصغار والكبار ، وفي هذه القصيدة حاول الشاعر البحث عن مفردة واحدة يصف بها السلطات فلم يجد في معجم اللغة العربية مفردة تعبر عن موقفه :&lt;br /&gt;القدس عروس عروبتكم&lt;br /&gt;فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها&lt;br /&gt;ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها&lt;br /&gt;وسحبتم خناجركم وتنافختم شرفا&lt;br /&gt;فما أشرفكم&lt;br /&gt;أولاد القحبة هل تسكت مغتصبة&lt;br /&gt;لست خجولا حين أصارحكم بحقيقتكم&lt;br /&gt;إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم&lt;br /&gt;ورسم الشاعر صورا لأبطاله ، فهم الذين يضحون في سبيل مواقفهم وليس الشرط عند النواب أن يكونوا من رجال الحاضر، بل هناك شخصيات تاريخية إسلامية مثل أبي ذر الغفاري وحسين ألأهوازي صاحب حركة القرامطة والقائد جمال عبد الناصر وشخصيات أخرى. ومن القصائد التي كتبت حول الضابط المصري الذي فجر إحدى الطائرات الأمريكية وقتل، يقول الشاعر فيه :&lt;br /&gt;ليس بين الرصاص مسافة&lt;br /&gt;أنت مصر التي تتحدى&lt;br /&gt;أعلن فيك حساب الجماهير ماذا سيسقط من طبقات&lt;br /&gt;تسمي احتلال البلاد ضيافة&lt;br /&gt;وكذلك هناك الثائر المصري (الشيخ إمام) الذي طاردته السلطات بسبب مواقفه مع الفقراء حيث يقول :&lt;br /&gt;ومهما السجون تضم (إماما) يظل على شفة الكادحين غناء&lt;br /&gt;ومصر التي في السجن&lt;br /&gt;مع الرفض&lt;br /&gt;أما مصر التي في البيانات، فمصر البغاء&lt;br /&gt;وهكذا فقد وظف الشاعر كل ما فيه من قوة من أجل القضية العربية ومن أجل ثورة يعتقد أنها ستلف الوطن العربي وتغير الأحوال إلى أفضل  حيث يقول :&lt;br /&gt;أيها الناس&lt;br /&gt;هذي سفينة حزني وقد غرق النصف منها قتالا&lt;br /&gt;بما غرقت عائمة&lt;br /&gt;وشرابي البهي شموخي&lt;br /&gt;لا أخاف ، وكيف يخاف الجسور بطلقته&lt;br /&gt;طلقة كاتمة&lt;br /&gt;قدمي في الحكومات .. في البدء .. والنصف .. والخاتمة.&lt;br /&gt;ومن خلال قراءة مقطع من القصيدة نرى أن الشاعر يملك قوة في سبك العبارات وصياغة المعاني التصويرية القوية وهذا ما جعل للشاعر شعبية بين الناس العاديين .&lt;br /&gt;الخاتمة :&lt;br /&gt;يتضح من كل مقطع في قصائد مظفر النواب أنه محرض سياسي جبار، فهو يأخذ من واقعنا العربي المأساوي المظلم صورا حية ونرى أيضا أن له مفردات شعبية كثيرة يحاول ادخلاها إلى معجم الشعر، فهو يشتم ويستعمل الكلمات النابية وهو عارف أنه قد ينقد لأجل ذلك ، فقد قال مرة : أغفروا لي حزني وخمري، وكلماتي القاسية فبعضكم سيقول بذيئة ، لا بأس اروني موقفا أكثر بذاءة مما نحن فيه .   &lt;/div&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt; &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/8956102327790908493-5938637510918955880?l=muhajjer.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='related' href='http://asycity.maktoobblog.com/' title='الشاعر مظفر النواب - بقلم : خليل الشيخة'/><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://muhajjer.blogspot.com/feeds/5938637510918955880/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=8956102327790908493&amp;postID=5938637510918955880' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8956102327790908493/posts/default/5938637510918955880'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8956102327790908493/posts/default/5938637510918955880'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://muhajjer.blogspot.com/2008/04/blog-post_19.html' title='الشاعر مظفر النواب - بقلم : خليل الشيخة'/><author><name>مدينة حمص  يمر فيها نهر العاصي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/17201291482117715229</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='23' src='http://bp3.blogger.com/_wqM93IkF7yk/R7vNbkdgSCI/AAAAAAAAABE/MX07w6ymIVQ/S220/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9+%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF+%D8%A8%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF.jpg'/></author><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-8956102327790908493.post-5043894038604312883</id><published>2008-04-19T22:27:00.000-07:00</published><updated>2008-04-19T22:52:50.948-07:00</updated><title type='text'>كتاب في الرقيق- ماندي نزير - بقلم : خليل الشيخة</title><content type='html'>&lt;a href="http://4.bp.blogspot.com/_wqM93IkF7yk/SArZvJlP9eI/AAAAAAAAACc/8giXRPCzkPQ/s1600-h/mendenazarbookcover%5B1%5D.jpg"&gt;&lt;img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5191200924547151330" style="FLOAT: right; MARGIN: 0px 0px 10px 10px; CURSOR: hand" alt="" src="http://4.bp.blogspot.com/_wqM93IkF7yk/SArZvJlP9eI/AAAAAAAAACc/8giXRPCzkPQ/s200/mendenazarbookcover%5B1%5D.jpg" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;السبت,نيسان 19, 2008&lt;br /&gt;&lt;a href="http://asycity.maktoobblog.com/961020/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%8A%D9%82_-_%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%AF%D9%8A_%D9%86%D8%B2%D9%8A%D8%B1_-_%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85_%D8%AE%D9%84%D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE%D8%A9"&gt;قراءة في كتاب الرقيق - منيدي نزير - بقلم خليل الشيخة&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;قراءة خليل الشيخة&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;كتاب الرقيق هو رواية ذاتية في العبودية وبطلته ميندي نزير وصاحب صياغته الصحفي البريطاني المعروف دامين لويس حيث يتألف الكتاب من ثلاثمئة وخمسين صفحة روت السودانية ميندي رحلتها من العبودية الحالكة في الظلام إلى الحرية المليئة بالنور. وهذا الكتاب بالطبع، ليس موجهاً للقارئ العربي بل للغربي أو الأمريكي بالتحديد لأنه مؤلف باللغة الانكليزية وبالطبع فقد ترجم لبعض اللغات الاوروبية لِمَ احدثه من صدى بين النخب المثقفة ولأنه يأتي بمادة جديدة على القارئ وهو يقول على خلفيته " أن الرق الذي ظننتم أنه زال منذ قرن ونصف من الزمن مازال قائما حتى القرن العشرين" يمارسه العرب والمسلمين. هو رسالة بالغة الأهمية والخطورة بإستنتاج مبطن يقول أن هذه المجموعات البشرية هي غير أخلاقية وغير انسانية. ويحاول هذا الكتاب مثل غيره أن يظهر الفوارق في القيم بين المجتمع الاوروبي والمجتمعات العربية الاسلامية من إعطاء وجبة ساخنة من الادهاش والغرابة والصدمة لأنه طبعاً يتكلم عن قيم غربية أصبحت عادية عندهم مثل حقوق الانسان وحقوق الطفل والحرية الفردية. والكاتب يروم من خلال رواية قصة ميندي أن يظهر كل هذا التباين الغربي – الاسلامي والعمل على وضع وصياغة استنتاجات شتى لدى القارئ الغربي أو الامريكي، وهذا من خلال وقائع ترويها المعذبة ميندي.&lt;br /&gt;تروي ميندي بأنها ولدت في جنوب السودان في منطقة النوبة عام 1984 وتلك المنطقة تتألف من قبائل افريقية سودانية حيث يتوفر فيها مجموعات من الصيادين والمزارعين ويمارس كما تروي الدين الاسلامي والوثنية بجانب بعضهما البعض دون كره أو تنافس. ودليل هذا التعايش كان قصة حصلت في النوبة وهي أن المنطقة واجهت جفاف هدد فيه حياة البشر والبهائم فذهب السكان إلى كاهن وثني وطلبوا منه أن يدعوا الآلهة كي تشفق على الناس وتنزل لهم المطر. وفعل الكاهن وصلى الناس وسمعت الآلهة النداء فأنزلت المطر. وهنا تسأل ميندي الطفلة أبوها كيف باستطاعة هذا الكاهن الوثني أن ينزل المطر فيجيب إجابة ذكية وافية وهي أن المطر نزل بأمر من الله والكاهن الوثني كان وسيلة.&lt;br /&gt;في عام 1994 عندما كان عمرها 12 سنة هاجم مجموعة من "المجاهدين" العرب – ولا أدري لماذا تستعمل كلمة مجاهدين هنا - مخيم القبيلة وعاثوا فسادا وقتلا وحرقاً في البيوت والبشر بغية أسترقاق نساء وأطفال القبيلة. وكانت هي من نصيب رجل خمسيني أركبها علي الحصان وطار بها . وهنا تروي المأساة والعذابات في نداء ابوها لها في الغابة بحثأ عنها وهي تسمع ولا تستطيع الإجابة لأن الرجل يهددها ، ثم تشاهد القتلى والدم أمامها والحرائق التي أكلت معظم البيوت . وفي الطريق يغتصبها العربي أو البدوي وتقول كانت ثيابه ممزقة ورائحته نتنة ولحيته كثة قذرة. ثم تَأخد إلى الخرطوم وتباع هناك لعائلة سودانية ثرية لتعمل في خدمتها " هكذا استقبلت الحياة كطفلة تحت نير العبودية- ص 5). كان أسمها يعني في لغة النوبة الريم أو الغزالة . وتعود في ذاكرتها لتؤكد على مسألة ختان البنات وكم كانت مؤلمة إذ أنها تشير إلى هذه العادة وكأنها جزء من الشريعة إلاسلامية – وهذه المسألة تثير أيضاً مجموعات كبيرة من الغربيين المطالبين بحقوق الانسان على إيقاف الممارسات والطقوس الخطرة ضد المرأة المصرية والسودانية - .&lt;br /&gt;ومن خلال حياتها الجديدة في بيت رباب السيدة حاولت عدة مرات أن تهرب وفشلت ، وتروي أيضا ضرب رباب لها بدون سبب وهذا الضرب المبرح كان دائم في بيت سيدتها العربية . وبعد ست سنوات من العبودية والظلم تقرر رباب السيدة إرسالها لأختها في لندن لتخدم هناك عند الأسرة التي كانت تقيم في بريطانية بصفة دبلوماسية حيث كان الزوج يعمل في السفارة السودانية.&lt;br /&gt;وتقول بأنها شعرت في البداية بتحسن في المعاملة لكن بعد فترة ليست طويلة عاد الظلم لها ورغبت مرة كما تقول الموت على الحياة وهي تستعبد في لندن . ثم حاولت الهرب مرات عديدة وفشلت . وفي إحدى هذه المرات تعرفت على أحد السودانين الذين هربوها إلى مكان آمن ومن ثم حصلوا لها على اللجوء السياسي في بريطانية وهنا اتصلوا بالصحفي الانكليزي دامين لويس ليكتب قصتها وتكون دليلاًً يقدم إلى الهجرة وتثاب من خلاله الجنسية البريطانية .&lt;br /&gt;ينتهي الكتاب بحرية ميندي وبالاتصال بأهلها وتطمينهم بأنها مازالت على قيد الحياة وقد اكتسبت حريتها المفقودة. وهنا أريد أن اتسآءل ، وبالطبع قد أكون مخطئاً ، لماذا لاتكون قصة ميندي كلها مفتعلة كي تحصل على اللجوء السياسي في بريطانية والاقامة هناك!&lt;br /&gt;لكن من وجهة أخرى تواردت في الصحافة والمحطات التلفزيونية أخبار حول الرقيق في السودان وهي بمثابة شجب للعرب السودانين بأنهم مؤيدين للرق حيث تناقلت الصحف بأن هناك 14 الف انسان يعيش في العبودية في السودان وكلهم من الجنوب السوداني ، ولذلك عندما التقى جان قرنق – وهذا قبل موته - بالرئيس السوداني عمر البشير طلب منه أن يحرر كل هؤلاء المستعبدين ويطلق حريتهم.&lt;br /&gt;القصة ليست فريدة بل هناك كتب مشابهة تبتغي الإدهاش والصدمة من خلال المرويات وربما سنتناول كتاب آخر أحدث ذات الصدى أو أكثر في المرة القادمة.&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من أجل قراءة الكتاب :&lt;br /&gt;&lt;a href="http://www.amazon.com/gp/reader/1586483188/ref=sib_dp_pop_fc?ie=UTF8&amp;amp;p=S001#reader-link"&gt;http://www.amazon.com/gp/reader/1586483188/ref=sib_dp_pop_fc?ie=UTF8&amp;amp;p=S001#reader-link&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;من أجل مشاهدة المقابلة :&lt;br /&gt;&lt;a href="http://www.youtube.com/watch?v=HD7dxp_h7B4"&gt;http://www.youtube.com/watch?v=HD7dxp_h7B4&lt;/a&gt; &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/8956102327790908493-5043894038604312883?l=muhajjer.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='enclosure' type='' href='http://asycity.maktoobblog.com/' length='0'/><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://muhajjer.blogspot.com/feeds/5043894038604312883/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=8956102327790908493&amp;postID=5043894038604312883' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8956102327790908493/posts/default/5043894038604312883'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8956102327790908493/posts/default/5043894038604312883'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://muhajjer.blogspot.com/2008/04/blog-post.html' title='كتاب في الرقيق- ماندي نزير - بقلم : خليل الشيخة'/><author><name>مدينة حمص  يمر فيها نهر العاصي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/17201291482117715229</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='23' src='http://bp3.blogger.com/_wqM93IkF7yk/R7vNbkdgSCI/AAAAAAAAABE/MX07w6ymIVQ/S220/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9+%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF+%D8%A8%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF.jpg'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://4.bp.blogspot.com/_wqM93IkF7yk/SArZvJlP9eI/AAAAAAAAACc/8giXRPCzkPQ/s72-c/mendenazarbookcover%5B1%5D.jpg' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-8956102327790908493.post-1212652117528720646</id><published>2008-02-21T09:30:00.000-08:00</published><updated>2008-03-24T21:15:22.366-07:00</updated><title type='text'>السودان وإنعطافاته</title><content type='html'>&lt;a href="http://2.bp.blogspot.com/_wqM93IkF7yk/R722nkdgSFI/AAAAAAAAABo/Vle66DDIRnM/s1600-h/ssa3a.jpg"&gt;&lt;img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5169488738209777746" style="FLOAT: right; MARGIN: 0px 0px 10px 10px; CURSOR: hand" height="135" alt="" src="http://2.bp.blogspot.com/_wqM93IkF7yk/R722nkdgSFI/AAAAAAAAABo/Vle66DDIRnM/s200/ssa3a.jpg" width="118" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;span style="color:#000099;"&gt;بقلم : عبد السميع عبد القادر&lt;/span&gt; &lt;blockquote&gt;&lt;/blockquote&gt;&lt;br /&gt;&lt;br /&gt;اندلعت ازمة دارفور في السودان في نيسان 2003، حيث حصدت من الارواح 50 الف انسان، وشردت اكثر من مليون آخرين. وكمعدل فإن هناك عشرة آلاف شخص يموتون شهريا، في مخيمات اللاجئين بسبب المرض والعنف&lt;br /&gt;وكأن عدم الاستقرار أصبح الحالة الطبيعية في السودان، الذي تمزقه الحروب الاهلية الاثنية منذ استقلاله عام 1956. ومن المعروف أن السودان هي اكبر دول في القارة الافريقية، اذ تعادل مساحتها مليونين ونصف المليون كلم2. ويبلغ عدد سكانها 35 مليون نسمة، حيث تتشكل فيها الاغلبية الساحقة 70%، من عرب مسلمون والباقي من ديانات واثنيات اخرى .&lt;br /&gt;يقع اقليم دارفور غربي السودان، ويتألف من ثلاث ولايات يسكنها سبعة ملايين نسمة، وفق احصاء اجري عام 93. وخلافا للميزان الديمغرافي في السودان، تبلغ نسبة الافارقة بين سكان دارفور 60% تعتاش من الزراعة، فيما تبلغ نسبة العرب 40% تعتمد على الرعي. وتعود جذور الازمة للثمانينات، حين اندلع صراع مسلح بين قبائل الفور الافريقية المسيحية في الجنوب والقبائل العربية المسلمة. الحرب الاهلية بدأت عام 1982، ودخلت تصعيدا خطيرا في عام 1989 مع انقلاب البشير والترابي وفرضهما نظام الشريعة الاسلامية على السودان ، الامر الذي ادى لتمرد الجنوب برئاسة جون قرنق، والمطالبة بالحكم الذاتي. ولم تهدأ هذه الحرب حتى توسع التمرد ووصل الى اقليم دارفور.&lt;br /&gt;التطور المهم جاء في اعلان "جبهة تحرير دارفور" و"جيش تحرير دارفور" في بيان لهما في 14/3/2003 عن تغيير اسميهما ل"حركة تحرير السودان" و"جيش تحرير السودان". في البيان اوضحت الحركتان ان هدفهما العمل مع التنظيمات الاخرى على بناء سودان ديمقراطي موحد على قواعد من العدالة واعادة توزيع الثروة، الحرية الثقافية والسياسية والرخاء المادي والمعنوي لكل السودانيين&lt;br /&gt;وتزعم التمرد ميليشيات الجنجويد. والتي يرجح اصل تسميتها إلى "جن على ظهر جواد"، قامت بسرقة وتدمير المنازل والمحاصيل والمواشي، حرق القرى وتشريد السكان.&lt;br /&gt;انتقلت قضية دارفور من يد الحكومة الى مجلس الامن. وقد سن هذا الاخير قرارين رقم 1556 و1564، الاول ادان السودان وامهله 30 يوما لحل الازمة والسيطرة على الوضع الانساني المتردي، وتقديم المسؤولين عن الكارثة الانسانية للعدالة، ونزع سلاح ميليشيا الجنجويد. بعد نهاية المهلة في 30/8 الاخير، صدر القرار الثاني الذي يكرر عمليا نفس مطلب القرار الاول&lt;br /&gt;تدخلت في الازمة دول عديدة، كل حسب علاقتها بالحكومة السودانية ومصالحها في البلاد، بدءا بفرنسا التي لها مصالح حيوية في السودان، ثم روسيا وحتى مصر والصين. وقد حاولت هذه الحؤول دون اتخاذ مجلس الامن قرارا بفرض عقوبات على السودان.&lt;br /&gt;اما الولايات المتحدة فتدخلت لصالح المتمردين السود في الجنوب، وطلبت فرض نظام عقوبات على حكومة الخرطوم. ويرى بعض المحللين ان دعم الرئيس بوش للافارقة في السودان ضد العرب، يأتي لكسب السود في حملته الانتخابية الوشيكة. ولا شك ان الانباء عن احتياطات النفط الضخمة في السودان ومعدن اليورانيوم النادر والعناصر المعدنية الاخرى، اسالت لعاب الغرب، علما ان امريكا كانت السباقة في التوقيع على عقود النفط في جنوب السودان. وأصبح كما هو معروف أن جنوب السودان ودارفور مسمار جحا للامم الاخرى حتى تأتي وتعلق 6في مسمارها ماتريد. &lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/8956102327790908493-1212652117528720646?l=muhajjer.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://muhajjer.blogspot.com/feeds/1212652117528720646/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=8956102327790908493&amp;postID=1212652117528720646' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8956102327790908493/posts/default/1212652117528720646'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8956102327790908493/posts/default/1212652117528720646'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://muhajjer.blogspot.com/2008/02/blog-post_21.html' title='السودان وإنعطافاته'/><author><name>مدينة حمص  يمر فيها نهر العاصي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/17201291482117715229</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='23' src='http://bp3.blogger.com/_wqM93IkF7yk/R7vNbkdgSCI/AAAAAAAAABE/MX07w6ymIVQ/S220/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9+%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF+%D8%A8%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF.jpg'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://2.bp.blogspot.com/_wqM93IkF7yk/R722nkdgSFI/AAAAAAAAABo/Vle66DDIRnM/s72-c/ssa3a.jpg' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-8956102327790908493.post-8914835328199184591</id><published>2008-02-19T14:17:00.000-08:00</published><updated>2008-02-19T14:26:17.219-08:00</updated><title type='text'>زيارة إلى طرابلس</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;&lt;a href="http://4.bp.blogspot.com/_wqM93IkF7yk/R7tWJkdgR-I/AAAAAAAAAAk/V8I3nQCY0HQ/s1600-h/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D9%84%D9%8A.JPG"&gt;&lt;img id="BLOGGER_PHOTO_ID_5168819719744014306" style="WIDTH: 90px; CURSOR: hand; HEIGHT: 129px" height="170" alt="" src="http://4.bp.blogspot.com/_wqM93IkF7yk/R7tWJkdgR-I/AAAAAAAAAAk/V8I3nQCY0HQ/s320/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D9%84%D9%8A.JPG" width="92" border="0" /&gt;&lt;/a&gt;&lt;br /&gt;كتبها : علي ديب&lt;br /&gt;زيارتي إلى الوطن هي بمثابة نقاهة مؤقتة لي, فهي تبعدني عن ازدحام مشاغل الحياة وكثرتها، فتمثل الحضن الدافيء والأم الحنون. وعادة ماازور قريتي (مرياطة) ، التي تقع على تخوم جبل الضنية ومدينة طرابلس، مع أسرتي . فيجد أطفالي هناك من يتكلم لغتهم الأم ويلعب معهم. هناك يستعيد الانسان نفسه مرة أخرى بعد الضياع التام في العمل وربما يشعر المرء بوجوده لما تمثل له الأرض التي ولد فيها من معاني والناس الطيبون الذين يتعامل معهم. فرغم أن عدد سكان القرية يتعدى السبعة الالاف، الا أنها مازالت محافظة على طيبة أهلها البسطاء وكرمهم للضيف.&lt;br /&gt;كنت أخرج في الصباح الباكر أحيانا أمشي بقرب ينابيع القرية التي بلغت ثلاثة وقد امتلأت الديار خضرة ساحرة ، وتلونت الطبيعة بحلة عروس بحر فاتنة. في تلك الأرض التي ينبعث من تربتها اريج مميز ، هو خليط مابين رائحة التربة وعطر النباتات. كنت اهيم بين الشجيرات الباسقة وقد هاجمني شعور بأني فقدت كل أعباء الجسد واضحيت روح سابحة لاقرار لها. ومابين هذا الصمت يعيش الانسان حالة هي خليط مابين الحلم والواقع ، حيث تضمحل الحواس وتنوس إلى اللاشيء. وحتى عند انبعاث أصوات الطيور وزقزقة العصافير، تظل تلك الأصوات جزء من لوحة تكعبية تضيع بها النهايات وتتلاشى.&lt;br /&gt;وماان تعود إلى اابيت حتى ترى المؤكولات العربية تملؤ السفرة. فتحار في امرك من أين تبدأ. فهناك الجبنة البلدية والزيتون بأنواعه التي تشتهر به القرية والخبز الطازج الذي مازال يرتفع منه بخار الفرن.&lt;br /&gt;وفي النهاية ، عندما يحين وقت العودة تتشابك الأيدي ، وتتصارع في الداخل ذوات ، وأخيرا تنتصر تلك الذوات التي تميل إلى العمل والعودة إلى امريكا. فتنحزم الامتعة وتنطلق حناجر الوداع عالية.&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/8956102327790908493-8914835328199184591?l=muhajjer.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://muhajjer.blogspot.com/feeds/8914835328199184591/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=8956102327790908493&amp;postID=8914835328199184591' title='0 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8956102327790908493/posts/default/8914835328199184591'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8956102327790908493/posts/default/8914835328199184591'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://muhajjer.blogspot.com/2008/02/blog-post_19.html' title='زيارة إلى طرابلس'/><author><name>مدينة حمص  يمر فيها نهر العاصي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/17201291482117715229</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='23' src='http://bp3.blogger.com/_wqM93IkF7yk/R7vNbkdgSCI/AAAAAAAAABE/MX07w6ymIVQ/S220/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9+%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF+%D8%A8%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF.jpg'/></author><media:thumbnail xmlns:media='http://search.yahoo.com/mrss/' url='http://4.bp.blogspot.com/_wqM93IkF7yk/R7tWJkdgR-I/AAAAAAAAAAk/V8I3nQCY0HQ/s72-c/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D8%B9%D9%84%D9%8A.JPG' height='72' width='72'/><thr:total>0</thr:total></entry><entry><id>tag:blogger.com,1999:blog-8956102327790908493.post-7757667323791433457</id><published>2008-02-17T22:10:00.000-08:00</published><updated>2008-02-17T22:12:25.470-08:00</updated><title type='text'>الكلاب</title><content type='html'>&lt;div dir="rtl" align="right"&gt;الكلاب&lt;br /&gt;&lt;strong&gt;&lt;span style="font-family:arial;"&gt;&lt;br /&gt;انتقلنا إلى الحي الجديد في غراهام، فهي مدينة صغيرة وهادئة إلى حدٍّ ما، خلافاً للمدن الأمريكية الكبيرة الصاخبة. أتيتُ إلى المدينة بغية العمل. وهذه ليست المرة الأولى في تغيير موقعي ولذلك كانت جميع المدن بالنسبة لي سيَّان طالما أن المكان لن يزيد في غربتي، فأنا غريب أينما حللت. يقع المنْزل ما بين بيتين أحدهما مسوَّر بسياج خشبي والآخر بأشرطة معدنية. كنت أسمع صوت عجوز تتكلم في البيت الأول دون أن يصدر جواباً. وظننت أنها تخاطب نفسها أو شخصاً أخرس يرد عليها بالإشارة. ولم ينكشف لي هذا اللغز حتى شاهدتها قبل الظهيرة تجرُّ كلبها الصغير وراءها. كان حجم الكلب أقل حجماً من الهرة، أبشع ما فيه صوته المزعج، وقبل أن ترفع يدها بالسلام، تأمَّلتني عن بعد. ربما كانت تستشير نفسها بأني أهلٌ للسلام أم لا. وعندما حاولت الاستمرار ترددتْ ثم استدارتْ متَّجهة ناحيتي. جفافها بدا من خلال عظامها البارزة وخاصة في أطرافها العارية المنبثقة من ثوبها الأحمر. كان الكلب يتمرَّد على لجامه يحاول الإفلات، ثم أنه أضاف لعصيانه نباحه المزعج. ربما لم يرق له شكلي، حتى أن نباحه تحوَّل إلى زعيق وصفير. وقبل أن تبادرني أمرَتِ الكلبَ أن يصمت، إلاَّ أنه لم يكترث بل زاد من ضجيجه، فقالت وصوتها يتغلب على نباحه:&lt;br /&gt;-       إنك النَّزيل الجديد هنا، أليس كذلك؟&lt;br /&gt;فأجبتُ بلهجة ودِّيَّة مقتضبة بنعم.&lt;br /&gt;وقبل أن تتابع انحنت إلى المخلوق الصغير المزعج وحملته كطفل، فصمت وهذا ما أتاح لها الحديث بارتياح. فقالت وهي تشير إلى البيت بسبَّابتها النحيلة:&lt;br /&gt;-         إني أعيش لوحدي في هذا البيت منذ عشرين سنة، قضيتُ ثلاثين منها مع زوجي المرتحل.&lt;br /&gt;ثم أضافت وكأنها تذكرت شيئاً:&lt;br /&gt;-          ليس لوحدي بل مع ابني الصغير هذا. وأشارت إلى الكلب.&lt;br /&gt;كنت من فينة لأخرى أرنو إلى كلبها الذي أدهشني غرابة شكله ووجهه الشبيه بوجه البومة. وتحوَّل خوفه إلى فضول، فشرع يمدُّ رأسه باتجاهي يتشمم أطراف قميصي، ولاحظتْ هي ما يفعله فقالت بزهوٍ وحماس:&lt;br /&gt;-         لقد سجَّلْتُ لهذا الحبيب كلَّ أملاكي. فهو ضعيف لا يقوى على سرقة لقمته من الشارع.&lt;br /&gt;وارتاحت عضلات وجهها بهذا القرار، فسألت مبتسمة:&lt;br /&gt;-          هل أنت يوناني؟ فأسندت ظهري إلى عارضة البيت ثم أجبتها بالنفي، فما كان منها إلاَّ أنْ سألت عن موطني، فأخبرتها.&lt;br /&gt;تحوَّلت نظراتها إلى سهومٍ وتأمُّلٍ، فتكلمت وهي ما تزال تغوص أكثر في لج الشرود:&lt;br /&gt;-أنت قريب إلى إسرائيل إذاً.&lt;br /&gt;كان الحر يزداد كلما انتصف النهار مما جعل الكلب يتململ ويقاوم ساعدها الملفوف حوله، فتركته على الأرض وتابعت حديثها بأسف:&lt;br /&gt;-         إنَّ بلادكم حارة جداً، لا ينبت فيها شجر، بل هي صحراء.&lt;br /&gt;ثم أردفت وهي تبتسم:&lt;br /&gt;-         هناك نكتة على العربي والجمل.&lt;br /&gt;شعرتُ أن وقفتنا هذه ستتحوَّل إلى مهزلة وسخرية. فتردَّدتُ في سماعها، إلاَّ أنها لم تعطني الفرصة لأرفض، بل استمرت:&lt;br /&gt;-         عندما أهدى أمريكيٌّ سيارة لصديقه العربيِّ كانت عبارة عن سيارة شاحنة ضخمة. هل تعرف لماذا؟ لأن العربيَّ لا يستطع أن يركب لوحده دون جمله القريب إلى قلبه.&lt;br /&gt;ثم ضحكت وقالت وكأنها تريد أن تصلح ما أفسدت:&lt;br /&gt;-          أنا لا أنظر بعنصرية للآخرين، بل أحب الجميع.&lt;br /&gt;ثم نظرت إلى كلبها وقالت وكأنها تتدارك الخطأ الذي ارتكبت وهي تشير إليه:&lt;br /&gt;-         لقد نسيت أن أعرفك إلى (توبي)، فهو ولد مهذب ويحب الغرباء.&lt;br /&gt;وأمرته أن يصافحني، فمدَّ الكلب لي يداً مليئة بالشعر الطويل ونبح عدة مرات كتعبير عن التحية. فحملته المرأة إلى فمها وقبَّلته ثم قالت بزهو:&lt;br /&gt;-         إنَّه كلب فطين لا مثيل له. تصوَّرْ.. هو يذهب إلى الحمَّام كالآدميِّين، وله برنامجه الخاص في النوم والسهر والنُّزهة.&lt;br /&gt;-          لا شكَّ أنَّكِ مدربة حذقة.&lt;br /&gt;ثم سمعتُ بكاء طفلتي فاستأذنتُ ودخلت البيت. وبينما كنا منشغلين بترتيب الأثاث، كانت الظلمة تتساقط حثيثة، فاستسلمنا لنوم عميق. وما إن انتصف الليل حتى سمعنا نباح جوقة من الكلاب، أصواتاً غاضبة، حانقة. وعلى إثر ذلك استيقظ كلُّ مَن في البيت. ونظرت من النافذة لأستكشف الخبر، فردَّتني العتمة خائباً. كانت الأصوات أشبه بمعركة عنيفة. وعند الصباح عرفت أن الكلاب يقطنون في البيت المجاور ذي الأسلاك المعدنية لأنهم بدؤوا النباح عندما شاهدوني خارجاً من البيت. إلاَّ أن جدار الأسلاك كان يقف حائلاً فيما بيننا. وشاهدتُ الجارَّ يخرج عند العصر مع كلابه الأربعة وهم في حالة مستفزة يجرُّونه وهو في الخلف كأنه يقود عربة وقد مال بزاوية حادة ليوازن من نفسه. وتكررت ثورة الكلاب في الليل وتكرر معها إيقاظ كل مَن في البيت، ووضعتنا في حالة من الأرق طوال الليل، ولم أكن أدري إذا كان النباح هو نتيجة جوع أم ردٍّ على عابر سبيل في الظلمة.&lt;br /&gt;في إحدى الصباحات، اتجهتُ إلى منْزله، فاستقبلتني موجة عنيفة من أصوات الكلاب الغاضبة. نقرتُ على الباب ففتحه وعلى جسمه سروال قصير، وشاهدت جسمه العاري مدقوق بالإبرة، كما يفعل الغجر، برسومات من الحيتان والثعابين الملونة، فلم يترك شبراً في جسمه إلاَّ ووضع عليه صورة لحيوان مفترس. أدهشني المنظر وارتبكت في أول الأمر، وبعد استجماع أفكاري، قلت:&lt;br /&gt;-         كلابك قد أقلقتنا في الأيام الماضية وجعلتنا في حالة أرق، فإذا أمكن أن تلجمهم في الليل.&lt;br /&gt;وقبل أن يجيب مضغَ ما تبقَّى من التبغ ولاكه ثم بصق كل ما بفمه وقال ببرودة:&lt;br /&gt;-         لا أدري ما أنا فاعل. وأغلق الباب.&lt;br /&gt;وسمعت في صباح اليوم التالي شجاراً ما بين العجوز وصاحب البيت، وهي تدَّعي أن أحد كلابه حاول افتراس كلبها الصغير وحذَّرته من الإهمال لأنها ستدَّعي للقضاء في المرة القادمة. واستمرت زياراتي لصاحب الكلاب، وفي كل مرة يخرج فيها يبصق ما بفمه من التبغ ثم يعطيني وعوداً كاذبة. إلاَّ أنَّ المسألة استفحلت وزاد من خوفي أن أطفالي الذين يلعبون قرب السياج أصبحوا معرضين لخطر الكلاب. وفي المرة الأخيرة هدَّدْتُه بأني سأخبر الشرطة وأضع حداً لتلك الضجة. فتبرَّم وقال بنَزقٍ وطبعاً بعد أن بصق ما بفمه من تبغ:&lt;br /&gt;-         افعلْ ما تشاء.. فأنا لا يهمني أحد.&lt;br /&gt;          في صباح اليوم التالي كان الباب يقرع بشدة من قبل شرطيَّين وجدتهما يقفان بثبات على بابي، وبدون أي مقدمات قال واحدٌ منهما بلهجة تناسب لباسه الحكومي:&lt;br /&gt;-         جارك يدَّعي بأنك سممت كلبه ليلة البارحة، فقد وجده ميتاً هذا الصباح ونحن نريد استجوابك بأمور القضية.&lt;br /&gt;فسألت مستغرباً هذا الإدعاء الباطل:&lt;br /&gt;-         وهل قدَّم لكم أية أدلة بهذا الشأن؟&lt;br /&gt;فردَّ الشرطي الذي ما زال صامتاً حتى تلك اللحظة:&lt;br /&gt;-         إنها مجرد تخمينات والمسألة تقع على عاتقنا في الإدانة أم لا. ثم أضاف:&lt;br /&gt;-         يقول مستر جيمس بأنك هددته ليلة البارحة.&lt;br /&gt;-          هددته بأن اشتكي للشرطة.&lt;br /&gt;وسارت الإجراءات القانونية حيث استغرق استجوابي ساعة ونصف الساعة؛ تركَّزت على مسألة تسميم الكلب، كما أني جهلت الغاية المبتغاة من وراء تكرار الأسئلة حتى أعطاني هذا إحساس بأن الشرطيَّيْن جديدان في الخدمة.&lt;br /&gt;عند الأصيل كنت أجلس مع طفلتي حينما شاهدتُ صاحب الكلاب خارجاً مع كلابه الثلاثة المتبقية. وعندما لمحني توقَّف وتفرَّسني بازدراء وفعلت الكلاب ذات الشيء. فأدركت في تلك اللحظة بأني متهمٌ ومُدانٌ لجريمة لم ارتكبها. وراودتني فكرة ترددتُ في تنفيذها هي أن أذهب إليه وأشرح له أو أدافع عن التهمة الجنونية التي وضعتني في دائرة الاتهام، إلاَّ أن أصوات النباح الغاضبة انتابت الكلاب، ولم أدر إذا كان هذا تعبيراً عن تمرد أم حزناً على فقيدهم. وكدت أنقم على الكلاب وصاحبها الذي يبصق التبغ بطريقة مقرفة لكني أدركت بأني غريب وضعيف كالفأر الذي تتقزز منه الناس وتلاحقه عصيُّ الحيِّ.&lt;br /&gt;وبعد مضي ثلاثة أيام ضبطوا الجارة صاحبة الكلب الضئيل وهي ترمي قطع اللحم المسممة للكلاب. وهكذا أغلقت القضية وخرجتُ من ذمة التحقيق وهذا كان بمثابة براءة لي. إلاَّ أني انتظرت طويلاً ريثما يتقدم أحدٌ بالاعتذار عن تهم مغرضة وافتراءات كاذبة. لكن فشلت في الانتظار، وأيقنت في ذاتي بأني لست غريباً فقط بل ضعيف ومغلوب على أمري.&lt;/span&gt;&lt;/strong&gt;&lt;/div&gt;&lt;div class="blogger-post-footer"&gt;&lt;img width='1' height='1' src='https://blogger.googleusercontent.com/tracker/8956102327790908493-7757667323791433457?l=muhajjer.blogspot.com' alt='' /&gt;&lt;/div&gt;</content><link rel='replies' type='application/atom+xml' href='http://muhajjer.blogspot.com/feeds/7757667323791433457/comments/default' title='تعليقات الرسالة'/><link rel='replies' type='text/html' href='http://www.blogger.com/comment.g?blogID=8956102327790908493&amp;postID=7757667323791433457' title='1 تعليقات'/><link rel='edit' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8956102327790908493/posts/default/7757667323791433457'/><link rel='self' type='application/atom+xml' href='http://www.blogger.com/feeds/8956102327790908493/posts/default/7757667323791433457'/><link rel='alternate' type='text/html' href='http://muhajjer.blogspot.com/2008/02/blog-post_17.html' title='الكلاب'/><author><name>مدينة حمص  يمر فيها نهر العاصي</name><uri>http://www.blogger.com/profile/17201291482117715229</uri><email>noreply@blogger.com</email><gd:image rel='http://schemas.google.com/g/2005#thumbnail' width='32' height='23' src='http://bp3.blogger.com/_wqM93IkF7yk/R7vNbkdgSCI/AAAAAAAAABE/MX07w6ymIVQ/S220/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9+%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF+%D8%A8%D9%86+%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%AF.jpg'/></author><thr:total>1</thr:total></entry></feed>
